الهوية والإطار القانوني
المجلس الأعلى للتهذيب، هيئة استشارية مستقلة، خاضعة لوصاية رئاسة الجمهورية، تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية، وتضطلع بمهام الاستشارة والتوجيه والمتابعة والتقييم والاستشراف في مجال التهذيب، بما يسهم في ضمان انسجام السياسات التربوية وجودة النظام التربوي الوطني واستدامة إصلاحه.
يستند عمل المجلس إلى الإطار القانوني والتنظيمي المنظم للمنظومة التربوية الوطنية، وفي مقدمة ذلك القانون التوجيهي للنظام التربوي الوطني، ولا سيما المادة (85) منه، التي كرست المجلس ضمن المؤسسات الاستشارية للنظام التربوي، وإلى المرسوم رقم 2022-073 الصادر بتاريخ 23 مايو 2022 الذي يحدد مهام المجلس وتنظيمه وقواعد سيره.
وانطلاقا من هذا الإطار، يعمل المجلس بصفته فضاء مؤسسيا للتشاور والتفكير والاستشراف والتقييم، ويسهم، من موقعه الاستشاري المستقل، في مواكبة الخيارات الكبرى للدولة في مجال التربية والتعليم، ومتابعة تنفيذ الإصلاحات، وتقديم الآراء والمقترحات والتوصيات الكفيلة بتطوير أداء المنظومة التربوية.
رسالة المجلس
تتمثل رسالة المجلس في الإسهام في بناء نظام تربوي وطني متماسك ومنصف وذي جودة، يستجيب لخيارات الدولة وتطلعات المجتمع ومتطلبات التنمية، ويعزز قيم المواطنة والوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي.
ويعمل المجلس، في سبيل تحقيق هذه الرسالة، على توفير رؤية شاملة للمنظومة التربوية، تتجاوز المقاربة القطاعية إلى النظر في مختلف مكوناتها ومستوياتها ضمن إطار وطني متكامل، بما يسمح برصد التحديات والاختلالات، وتقييم السياسات والإصلاحات، واقتراح التوجهات الكفيلة بتحسين النتائج والرفع من جودة التعليم.
نطاق عمل المجلس
يمتد نطاق عمل المجلس إلى مختلف مكونات النظام التربوي الوطني، بما يشمل التعليم النظامي وغير النظامي، والتعليم العمومي والخاص، والتعليم الأصلي، ومحو الأمية، والتكوين الفني والمهني، والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، فضلًا عن القضايا المشتركة المرتبطة بالحكامة والجودة والإنصاف والموارد البشرية والمناهج واللغات والتمويل.
ويتيح هذا النطاق الشامل للمجلس دراسة المنظومة التربوية في ترابط مكوناتها، وتقييم مدى انسجام السياسات والبرامج التي تنفذها مختلف القطاعات المعنية بالتربية والتكوين والبحث العلمي مع الخيارات والأهداف الوطنية الكبرى.
الاختصاصات ومجالات التدخل
في حدود الاختصاصات التي يحددها القانون التوجيهي للنظام التربوي الوطني والمرسوم المنظم له، يعمل المجلس على السهر على احترام الخيارات الكبرى للدولة في مجال التهذيب، ومواكبة السياسات والاستراتيجيات الرامية إلى إصلاح النظام التربوي وتطويره.
كما يضطلع المجلس بمهام المتابعة والتقييم، من خلال رصد مدى تنفيذ القوانين والنظم والسياسات والاستراتيجيات والمعايير المتعلقة بالنظام التربوي، وتقييم مستوى التقدم في تنفيذ الإصلاحات والنتائج المترتبة عليها.
ويقدم المجلس، في إطار وظيفته الاستشارية، الآراء والمقترحات والتوصيات بشأن القضايا والسياسات والنصوص ذات الصلة بالمنظومة التربوية، بما يسهم في دعم اتخاذ القرار وضمان التناسق والانسجام بين مختلف مكونات النظام التربوي.
ويولي المجلس أهمية خاصة للبعد الاستشرافي في ممارسة اختصاصاته، من خلال استشراف التحولات والتحديات المستقبلية التي تواجه التربية والتكوين والبحث العلمي، واقتراح التوجهات والحلول التي تمكن النظام التربوي من الاستجابة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية.
تقييم حالة النظام التربوي
يشكل تقييم حالة النظام التربوي الوطني إحدى الوظائف الأساسية للمجلس. وفي هذا الإطار، يتولى المجلس إعداد تقرير سنوي عن حالة النظام التربوي الوطني ورفعه إلى فخامة رئيس الجمهورية؛ تطبيقًا لمقتضيات المادة (9) من المرسوم رقم 2022-073.
ويمثل هذا التقرير أداة مؤسسية لرصد تطور النظام التربوي، وتقييم مستوى تنفيذ الإصلاحات والسياسات العمومية ذات الصلة، وتشخيص مواطن القوة والاختلال، وصياغة التوصيات والمقترحات التي من شأنها الإسهام في تحسين أداء المنظومة وجودة مخرجاتها.
ومن خلال هذه الوظيفة، يعمل المجلس على ترسيخ ثقافة التقييم المبني على المعطيات والأدلة، وجعل المتابعة والتقييم والاستشراف عناصر دائمة في مسار إصلاح النظام التربوي، بما يسمح بقياس مستوى التقدم المحقق ورصد التحديات واقتراح الإجراءات المناسبة لمعالجتها.
التعليم والوحدة الوطنية
ينظر المجلس إلى التعليم بصفته ركيزة أساسية لبناء المجتمع وتعزيز المواطنة والوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي. ومن هذا المنطلق، يولي المجلس اهتمامًا خاصًّا بقدرة النظام التربوي على ضمان تكافؤ الفرص والإنصاف والشمول وتوفير تعليم ذي جودة لجميع أبناء الوطن.
كما يواكب المجلس، في إطار اختصاصاته، الدور المنوط بـالمدرسة الجمهورية في تعزيز الاندماج والتماسك الاجتماعي، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، والإسهام في بناء فضاء تربوي جامع لمختلف مكونات المجتمع الموريتاني.
التعليم والتنمية
ينظر المجلس إلى التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية الوطنية المستدامة. ومن هذا المنطلق، يعمل على تعزيز الترابط بين مخرجات النظام التربوي واحتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتشجيع التوجهات والسياسات التي تسهم في تنمية رأس المال البشري والرفع من كفاءته.
كما يولي المجلس اهتمامًا بمدى استجابة التعليم والتكوين للتحولات الاقتصادية والاجتماعية ومتطلبات سوق العمل، وبقدرة البحث العلمي والابتكار على الإسهام في معالجة القضايا التنموية ودعم مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
آليات عمل المجلس
يمارس المجلس مهامه من خلال هياكله وآليات عمله المنصوص عليها في المرسوم رقم 2022-073، وفي مقدمتها الجمعية العامة والمكتب التنفيذي واللجان الفنية والأمانة التنفيذية.
ويتولى المكتب التنفيذي، وفقًا لأحكام المادة (22) من المرسوم، السهر على تطبيق قرارات الجمعية العامة وممارسة صلاحياتها بين الدورات، فضلًا عن المتابعة الدائمة لتنفيذ السياسات والاستراتيجيات والنظم والمعايير المتعلقة بالنظام التربوي الوطني.
وتحدد المادة (23) من المرسوم تشكيلة المكتب التنفيذي، بما يضمن استمرارية العمل المؤسسي والتنسيق بين مختلف أجهزة المجلس ولجانه.
ويعتمد المجلس في أداء مهامه على التشاور والعمل الجماعي والاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية، وعلى التعاون والتنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات والهيئات والفاعلين المعنيين بالشأن التربوي، بما يمكنه من الحصول على المعلومات والمعطيات اللازمة لأداء وظائفه الاستشارية والتقييمية والاستشرافية.
الرؤية المؤسسية
تتمثل الرؤية المؤسسية للمجلس الأعلى للتهذيب في أن يشكل مرجعًا وطنيًّا للاستشارة والتقييم والاستشراف في مجال التربية والتعليم، وأن يسهم في توفير الرؤية والمعرفة والتوصيات التي تساعد في توجيه إصلاح النظام التربوي وضمان استمراريته وانسجامه.
ويشكل القانون التوجيهي للنظام التربوي الوطني والمرسوم رقم 2022-073 المرجعية القانونية والتنظيمية التي يمارس المجلس في إطارها رسالته؛ إذ تحدد المادة (85) من القانون التوجيهي موقع المجلس وطبيعته المؤسسية، فيما يتولى المرسوم رقم 2022-073 تحديد مهامه وتنظيمه وآليات سيره، بما في ذلك إعداد التقرير السنوي المنصوص عليه في المادة (9)، وممارسة المكتب التنفيذي لاختصاصاته وفقًا لأحكام المادتين (22) و(23).
وانطلاقًا من هذه المرجعية، يعمل المجلس على ترسيخ موقعه فضاءً مؤسسيًّا مستقلًّا للحوار والتشاور والتقييم والاستشراف، وحلقة وصل بين المعرفة والخبرة وصناعة السياسات التربوية، بما يخدم الغاية الأساسية المتمثلة في الإسهام في بناء منظومة تربوية وطنية ذات جودة، عادلة ومنصفة، منسجمة في غاياتها، وقادرة على إعداد الأجيال للمشاركة الفاعلة في بناء موريتانيا وتنميتها.