|
تستعد موريتانيا للعودة إلى النظام الدستوري بعدما قطعت خطوات
هامة في هذا الاتجاه، وقد اتخذت كل التدابير من أجل أن يكون هذا
الموعد على مستوى طموحات شعبنا لكي يتم تجاوز الأزمة الدستورية
التي سبقت حركة السادس أغسطس2008.
ومن أجل الاستفادة من هذه الاستحقاقات يجب على كل المواطنين
الاستعداد من خلال المشاركة في الإحصاء الإداري ذي الطابع
الانتخابي وتصحيح اللوائح الانتخابية، وذلك بالتسجيل في أقرب
المكاتب.
إن هذه العملية التي انطلقت منذ بداية فبراير2009 تتواصل في جو
من الشفافية التامة بغية السماح لأكبر عدد بالمشاركة.
وهكذا يحرص رئيس المجلس الأعلى للدولة رئيس الدولة على تطبيق
جميع توصيات المنديات العامة للديمقراطية بكل صرامة.
وتشكل التطورات الأخيرة فرصة سانحة يجب على جميع الأطراف
اغتنامها للدخول في حوار صريح وبناء.
إن الحركة التصحيحية لـ6 أغسطس2008 قد مكنت من الحفاظ على عدد
من المكتسبات الدستورية الهامة كما مكنت موريتانيا من طي صفحة
الفساد واختلاس المال العام، التي كانت ترهن البلد ومستقبله لصالح
مجموعات قليلة توالت منذ عشرين سنة حسب وتيرة هدفها الأساسي
والوحيد هو منع الموريتانيين من أبسط حقوقهم في الحياة.
أما الآن وقد ولى زمن الأزمة الناجمة عن أكثر من سنة من نظام
الرئيس السابق فإن على كل الموريتانيين التحاور وتبادل الأفكار
والآراء من أجل حل مشاكلهم بأنفسهم.
فما زال بالإمكان أمام بعض الأطراف التي ظلت تسعى إلى تعريض
البلد للعقوبات الدولية أن تغتنم الفرصة وأن تعود لرشدها، فقد أظهر
المنعطف الذي تمر به البلاد حاليا أن تدويل الأزمة الموريتانية ليس
إلا ضربا من الخيال تبحث عنه مجموعة من الذين لا يريدون الاستقرار
لهذا البلد.
وكما قال رئيس الاتحاد الإفريقي العقيد معمر القذافي فإن هؤلاء
يعّرضون البلد للخلافات والانقسامات، وقد ثمّن الشعب الموريتاني
عاليا هذا الموقف الأخوي للزعيم الليبي.
وفي هذا الإطار كان المجلس الأعلى للدولة يؤكد باستمرار تمسكه
المبدئي الذي لا يقبل المساومة بخصوص القضايا المتعلقة بالوحدة
الوطنية والأمن في البلد.
وهنا نطمئن أصدقاء موريتانيا على أن البلد ليس بالهشاشة التي قد
يتصورها البعض، فقوة الإيمان وروح الوطنية العالية يجعلان أبناء
هذا الشعب بالمرصاد لكل المؤامرات والمحاولات الدنيئة.
ومهما يكن يبقى الباب مفتوحا على مصراعيه أمام كل الموريتانيين
من أجل مناقشة مشاكلهم وإيجاد الحلول المناسبة لها.
وهذا الموقف هو الذي ينبغي أن يسود حتى يكون اقتراع 6 يونيو
فرصة لأكبر مشاركة تكون ضمانا للشفافية وللمصداقية والّتقبل من لدن
المجموعة الدولية.
وكل الشركاء الدوليين (الاتحاد المغاربي، الجامعة العربية،
الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، منظمة لفركفونية ، الاتحاد
الأوروبي) مدعوون لمواكبة هذا المسلسل وتقييمه، بكل نزاهة وحياد. |