رئيس الدولة في انواذيبو: بعد عهود الظلم والظلام أن لنا ان نبني دولتنا على أسس سليمة

اعلن الجنرال محمد ولد عبد العزيز أن" القرض البحري سيتم تنظيمه وتمويله ليقوم بدوره  في خدمة وتطوير قطاع الصيد ورفع مردوديته وضمان استفادة  الصيادين التقليديين ".
 وقال خلال مهرجان شعبي في مدينة انواذيبو ظهر اليوم الاحد" ان التمويلات اللازمة لذلك سيتم رصدها حتى ولو بلغت المليار، لكنها لن تذهب  منها أوقية واحدة الى جيوب المفسدين  وستصرف فيما رصدت من أجله "، مضيفا أن " عهد تحويل  الموارد العامة  الى ممتلكات شخصية  قد ولى  ولم يعد  هنالك مجال  لاحيائه من جديد ".
 وشكر رئيس الدولة خلال  المهرجان سكان انواذيبو على الاستقبال الحاشد والتواجد المكثف ، مبرزا ان ذلك يشكل تعبيرا عن اهتمام السكان " بالتغيير الذي حدث والذي جاء من أجل مصلحة الشعب الموريتاني كله ".
 وقال "ان تواجدكم  بهذا الحجم وتحملكم  لحر الشمس يؤكد مدى تأييدكم للنهج الذي طبع الحكم  منذ 6 أغسطس 2008 ورفضكم لمنهج الفساد وسلوك المفسدين ".
وقال"انه من خلال ما رأينا  يمكننا الجزم بمدى وعيكم بأهيمة هذا التغيير الذي كان الشعب الموريتاني هو المستفيد الاول والاخير منه .
وأضاف ان مدينة انواذيبو تعيش واقعا تستحق  أفضل منه بكثير حيث تعاني من نقص في البنى التحتية  والخدمات الصحية والاجتماعية كما أن خيراتها قد تم نهبها على مدى قرابة  خمسة عقود .
 وتحدث الجنرال محمد ولد عبد العزيز عن آثار وتجليات الفساد في البلد، فأوضح  ان الفساد عم كل مظاهر الحياة  وتم استهادف قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والعدالة ، مضيفا انه تلقى معلومات تؤكد أن بعض المعلمين يمارسون أعمالا لاعلاقة لها بالتعليم  في الوقت الذي يعرف القطاع  حاجة ماسة الى الاطر المدربة والمؤهلة.
 واعتبر " ان هذه ليست مسؤولية المعلمين وانما هي مسؤولية الادارات والانظمة التي تعاقبت على الحكم منذ الاستقلال".
وقال ان" كل القطاعات  تراجع أداؤها وتدنت خدماتها بسبب  أفعال زمرة المفسدين التي هي للأسف تحمل الجنسية الموريتانية ".
وأكد رئيس الدولة ان كل رئيس يصل الى الحكم في هذا البلد يبدأ بنية الإصلاح  لكنه ما يلبث أن تحيط به  زمرة المفسدين احاطة السوار بالمعصم  وتتكالب عليه وتحاصره حتى يسير معها وفق منهجها  المخرب .
وأضاف أن"مشكلتنا ليست في الجيش  كما يدعي البعض  ولا في الشعب وإنما تكمن في سيطرة المفسدين على كل الأحكام التي توالت منذ الاستقلال حيث أفرغت  كل التغييرات  والحركات التصحيحية من محتواها ".
وأبرز بعض الأمثلة على ذلك قائلا " ان التغيير الذي حدث سنة 2005 وأفضى إلى انتخابات شفافة  انحرف المسار بعدها وشهدت فترة حكم الرئيس السابق التي دامت 16 شهرا  أشنع أنواع الفساد كما شهدت فترات الحكم التي سبقت ذلك  فسادا مشهودا".
 وقال ان" الزمرة التي تعودت الفساد لاتريد أي اصلاح في التعليم أو الصحية والعدالة والاقتصاد"، مضيفا أن " انانيتها وضيق أفقها  جعلها لاتفكر الا في مصالحها الآنية الضيقة  ولاتسعى في مصلحة شعبها ووطنها ".
 وأعطى بعض الامثلة على ذلك  من واقع حياة سكان نواذيبو فقال ان الادارة البحرية لم يكن يحصل على العمل فيها الا من يقدم  الرشاوى فيما يتم اهمال الخبراء والمهنيين المتخصصين  ليحل الراشون مكانهم ".
 واشار الى ان الفساد شمل كذلك قطاع العدالة حيث انعدمت العدالة بمفهومها الحقيقي ولم يعد يثق فيها أي أحد، مبرزا ان العدالة ليست مجرد جهاز قضائي ومحاكم وأحكام وانما هي انصاف المظلوم وإعطاء كل ذي حق حقه".
وأبرز رئيس الدولة كذلك ان عهود الفساد التي تراكمت افرزت واقعا صعبا تنعدم فيه  خدمات  المياه والكهرباء والطرق وغيرها، مشيرا الى انه " من غير المعقول بعد قرابة نصف قرن من الاستقلال أن تكون مطالبنا  هي توفير المياه والكهرباء والصحة والتعليم  رغم كل ما نمتلك  من ثروات ".
وقال رئيس الدولة ان هذا" الوضع استمر طويلا ويجب ان يزول  لأن الشعب يريد الاصلاح والتغيير ويطمح الى امتلاك  موارده وقراره ويرفض  التهميش  والإقصاء ".
وأوضح أن تلك "هي أهداف حركة تصحيح  السادس اغسطس 2008 فمسعانا  ان تعم العدالة والإنصاف  ويشعر المواطن بأن القرار بيده  وان الادارة في خدمته ". مضيفا ان لكل مواطن الحق في الحصول على التعليم والصحة والعدالة والشعور بالانتماء لوطن مزدهر وقوي .
 وقال ان هذا المسعى النبيل يجد معاندة من ثلة المفسدين التي أتت على الأخضر واليابس  وتسعى اليوم الى محاصرة الشعب الموريتاني ، مضيفا أنها" ترفض التوجه الى الانتخابات  بعد أن أدركت  مدى رفض الشعب الموريتاني لها .
 وقال" اننا لانريد  الا الخير للجميع  لكننا نسعى الى بناء موريتانيا جديدة يعيش المواطن فيها حياة رغدة في أمن وسلام  لاتنقصه الرعاية الصحية  ولا المرافق الخدماتية  وطريقنا لذلك  هي محاربة الفساد  والوقوف في وجه المفسدين  مشيرا  الى ان " من أقلع عن الفساد وأراد المشاركة  والسير على منهج الاصلاح  فله ذلك  لكن من يصر على التمادي  في الفساد  لامكان له خارج السجن ".
وقال انه " لو تطلب الامر رصد ميزانيات جديدة  لبناء سجون  للمفسدين  فسنقوم بذلك ولن نتردد لحظة واحدة" .
وقال ان موريتانيا الجديدة التي تنطلق اليوم من مدينة انواذيبو يجب أن تبنى على أساس قوي ، مبرزا ان ذلك الاساس هو الشباب المتعلم الواعي .
وقال ان" الشباب يمتلك القدرة والارادة  اللازمة لبناء موريتانيا الجديدة وعليه  أن يواجه المفسدين ويخلص بلده منهم بشكل نهائي ".
وأضاف أن موريتانيا  ليست لقبيلة ولا لمجموعة ولا لعنصر وإنما هي لنا جميعا ويجب ان نحافظ عليها.
 وتحدث رئيس الدولة عن الاوضاع الاقتصادية في البلد  فقارن بين الامكانيات  والثروات التي تمتلكها موريتانيا  والواقع الذي يعيشه الموريتانيون  ليخلص  الى القول أن موارد السمك وحدها تكفي  لتوفير حياة كريمة لكل المواطنين لو سلمت من عبث المفسدين .
 واضاف ان نظرة سريعة الى حالة  العاصمة انواكشوط  ومقارنتها بمدينة صغيرة  في أي بقعة من العالم المتقدم  تؤكد الأثر السيئ  لأفعال المفسدين  ومدى انعكاسه السلبي على واقع البلاد .
وتحدث عن ما تحقق من انجازات  منذ السادس اغسطس 2008 فأوضح أن السمة الاساسية  له هي الاعتماد على الذات وخدمة المواطن الموريتاني  والتسيير الحسن لموارد الدولة .
 وأوضح انه" في اطار تحسين التسيير رصدنا 16 مليارا من الاوقية  من ميزانيات التسيير لتشكل موارد يتم انفاقها  على تحسن الخدمات الصحية واقامة البنى التحتية  ودعم قدرات التعليم  والقطاعات  ذات العلاقة المباشرة  بحياة السكان ،  كما تم تخفيض الاسعار بشكل مستمر تبعا لحالة  السوق العالمية ".
واضاف انه " اذا كانت فوارق الاسعار في الماضي تذهب الى جيوب المفسدين فان ذلك لم يعد ممكنا ولامقبولا".
 وقال انه قبل السادس من أغسطس  كنا نعيش في ظلم وظلام  أما اليوم فقد تولينا أمرنا بأنفسنا ونريد بناء وطننا  على أسس سليمة  ولدينا الامكانيات اللازمة لذلك  والقدرة والارادة  التي تضمن لنا تحقيق أهدافنا في التقدم والازدهار .
 وأضاف أن" العهد الذي تعيش فيه غالبية الشعب الموريتاني التهميش والحرمان والاقصاء  فيما تنعم أقلية  بالسكن في القصور وعيش حياة الترف قد ولى  الى غير رجعة". مشيرا الى ان " هدفنا هو الاصلاح  دون المساس  بأي أحد ".
 وأكد رئيس الدولة أن "الحريات مصانة ومضمونة ولن يتعرض أي شخص للاعتقال أو المحاسبة بسبب آرائه أو ما يكتبه أو ما يقوله  وكل مسؤول عن اختياره  حتى ولو أختار مولاة المفسدين ".
 وتحدث رئيس الدولة عن أوضاع الشباب  وواقع البطالة فأكد إدراكه وتفهمه لتطلعات الشباب الموريتاني  الى الحصول على حياة كريمة وفرص عمل تضمن له ذلك وقال انه انطلاقا من الوعي بذلك  تم اتخاذ عدة اجراءات لدفع  عملية  تشغيل الشباب،  مبرزا  من بين تلك الاجراءات  انشاء قطاع وزاري  للتكوين المهني  واجراء مسابقة  500 اطار من حملة الشهادات من مختلف  التخصصات  اضافة الى  اجراء مسابقة أخرى  لاكتتاب  100 مهندس .
 وقال رئيس الدولة  ان" البطالة مرتبطة  بنقص التكوين المهني لذلك  تم وضع خطة  للتكوين يتم بمقتضاها  تأهيل  1000 شاب سنويات في مراكز التكوين المهني  في الاختصاصات  التي يتطلبها سوق العمل ".
وقال ان "مرتنة الوظائف  ضرورة اقتصادية وأمنية والطريق  الى القضاء على البطالة  هو اصلاح التعليم ".
وأوضح رئيس  الدولة فيما يتعلق بتوفير العمل للموريتانيين، انه تم إصدار نصوص قانونية  تلزم الشركات  بإعطاء الاولوية  لتشغيل الموريتانيين  وتفرض عقوبات على أي شركة لاتحترم ذلك ".
 وقال اننا لسنا ضد الأجانب وإنما الأولوية للمواطنين وطالب الشباب  بالوقوف  في وجه المفسدين والدفاع عن مصالح بلدهم ومراقبة من يتولون الشأن العام  ومحاسبة المقصرين منهم ".

 
T
T
Tous droits réservés ©2009