احتراما للقانون وعملا بمقتضياته: استقالة الجنرال محمد ولد عبد العزيز من رئاسة المجلس الاعلى للدولة ورئاسة الدولة  

أعلن الجنرال  محمد ولد عبد العزيز، مساء اليوم الأربعاء من القصر الرئاسي في انواكشوط، استقالته من رئاسة المجلس الأعلى للدولة ورئاسة الدولة، احتراما للقانون وعملا بمقتضياته.

وتوجه إلى الأمة بخطاب أوضح فيه العناية الكبيرة التي يوليها المجلس الأعلى للدولة والحكومة للرفع من مستوى معاش المواطنين.

وفيما يلي النص الكامل لهذا الخطاب:
"بسم الله الرحمن الرحيم و صلى اللـــه على نبيه الكريم
ـ أيها الموريتانيون،
ـ أيتها الموريتانيات،
ـ مواطني الأعزاء،
يسرني أن أخاطبكم اليوم و نحن نستعد لتنظيم استحقاقات ستمكننا بإذن الله من انتخاب رئيس الجمهورية بطريقة ديمقراطية و شفافة في أعقاب مرحلة انتقالية حددت أغلبية الموريتانيين مدتها. لقد تميزت هذه المرحلة القصيرة بالعناية الكبيرة التي يوليها المجلس الأعلى للدولة و الحكومة للرفع من مستوى معاش المواطنين.
 و بالرغم من الظروف الصعبة الناجمة عن انعكاسات الأزمة الاقتصادية التي تجتاح العالم، إلا أننا استطعنا بعون اللـــه تخفيف  ما يثقل كاهل المواطن البسيط من عناء حيث عملنا على خفض أسعار المواد الاستهلاكية الضرورية وعلى توفير الغذاء مجانا للمواطنين الأكثر احتياجا.كما حرصنا على مراقبة الأسعار و تفادي كل ما من شأنه أن يؤثر عن طريق التحايل و المضاربات على استقرار السوق أي على قانون العرض و الطلب.و بذلت الحكومة  جهودا لا يستهان بها من أجل تصحيح الوضع المالي و الاقتصادي الذي كان سائدا في البلد قبل السادس من أغسطس 2008 حيث كانت ميزانية الدولة تعاني من عجز يتجاوز 59 مليار أوقية في نهاية شهر يوليو 2008.
و لمواجهة هذا العجز بذلت الحكومة جهودا جبارة تجلت في ترشيد الإنفاق العام و الصرامة في التسيير والتحصيل و في مراجعة إطار الاستثمار خاصة فيما يتعلق بالمنظومة المعدنية. بفضل هذه الجهود و عقلنة  التسيير  و الصرامة في الجباية استطعنا خفض المديونية الداخلية ب 21،1 مليار أوقية في نهاية شهر مارس 2009 و ارتفع تحصيل الدولة من 27 مليار أوقية خلال الفصل الأول من  سنة 2008 إلي 32 مليار أوقية خلال نفس الفترة من سنة 2009. وتدل هذه الأرقام على أن السبب الرئيسي في العجز الذي ظلت تعاني منه ميزانيات الدولة في السابق ليس سوى سوء التسيير و التدبير.

أيها الموريتانيون،
ـ أيتها الموريتانيات،
لقد مكنتني الزيارات التي قمت بها لبعض أحياء العاصمة و لولاياتنا الداخلية من الاطلاع على الأوضاع المزرية التي يعيش فيها السواد الأعظم من المواطنين، و هي أوضاع تؤرقني أكثر مما تؤلم من يعانون منها لأنني متأكد من أنه لولا عدم المبالاة و سوء التسيير و ما كان البلد عرضة له من الممارسات السيئة طيلة العقود الماضية لما كان المواطنون في الظروف السيئة التي يوجدون فيها اليوم.فعلا،إن اختلاس المال العام و انعدام روح المسؤولية التي كانت تطبع الأحكام السابقة هي التي ساوت بين المواطنين في الفقر و الحرمان، حيث أن المشاكل التي يعاني منها  المواطن في مقامة أو فصـــالة هي نفس المشاكل القائمة أمام سكان بئر أم اكرين أو شنقيط :ندرة الماء الصالح للشرب، انعدام الكهرباء، غياب الخدمات الصحية،تدني مستوى التدريس و الفوضى السائدة في القطاع التربوي و في الإدارة بصفة عامة إضافة إلي التقري العشوائي و ما ينتج عنه من مشاكل. كما لاحظتم، بذلت الحكومة خلال الأشهر الماضية جهودا كبيرة للتخفيف من معاناة المواطنين في هذه المجالات كلها و بصفة خاصة في قطاعات الصـــحة و المياه و الكهرباء.و أولت الحكومة عناية غير مسبوقة للشغل حيث أنشأت قطاعا مكلفا بالتكوين المهني سيساهم في امتصاص البطالة في صفوف الشباب.

و في هذا الإطار،استقطبت مراكز التكوين المهني في البلد خلال السنة الجارية 925 شخصا يستفيدون من تكوين متوسط في تخصصات متعددة طبقا لحاجيات سوق العمل. كما جرى اكتتاب 500 إطار يتلقون الآن تكوينا في المدرسة الوطنية للإدارة.و قد اكتملت منذ أيام إجراءات اكتتاب 100  مهندس  و طبيب بيطري. إضافة إلي ذلك، تم خلق أكثر من 120 فرصة عمل في شركات أجنبية تعمل في البلد في مجال التنقيب عن الثروات المعدنية. و لا شك أن البطالة ستتراجع بوتيرة ملحوظة خاصة أن التشغيل أصبح في البلد خاضعا لشروط محددة تخدم المواطن و تعطيه الأولوية في التوظيف. 
ـ أيها الموريتانيون،
ـ أيتها الموريتانيات،
لقد تحدثت مرارا خلال ما مضى من الفترة الانتقالية، عن الأوضاع الصعبة التي يعيشها بلدنا حيث أن أسبابها لم تعد اليوم تخفى على أحد. و لمواجهة هذه الأوضاع، أعلنا حربا لا هوادة فيها على الفساد و المفسدين و بدأنا في إصلاح قطاع العدالة الذي ظل وكرا للظلم و الرشوة و الزور لأننا متأكدون من أن إصلاح هذا القطاع شرط أساسي لإرساء دعائم التنمية و خلق الظروف الملائمة لحياة اجتماعية يسودها العدل و الإنصاف. و في هذا المضمار، بدأ قطاع العدالة يكتسب هيبته و مصداقيته رغم الجهود التي مازال على السلطات العمومية بذلها لتطهيره من الممارسات السيئة المنافية للقيم و الأخلاق الفاضلة.و في إطار سعينا إلى نشر العدل و المساواة بين الناس، وفقنا اللــه في تجاوز مشكل ظل يعــــكــــر صفــــو الحياة في أوساطنا الاجتماعية ويهدد تماسك و تلاحم مكونات شعبنا.و أغتنم هذه الفرصة لأجدد الشكر لذوي الضحايا الذين فضلوا الصفح على الانتقام و التسامح على الضغينة و طووا بطريقة مشرفة صفحة مؤلمة من تاريخ بلدنا.كما أشكر كل الذين ساهموا من بعيد أو من قريب في تسوية  هذا المشكل الذي كان يؤرقنا جميعا.

أما بالنسبة للموريتانيين العائدين من مواطن اللجوء في الخارج، فان الحكومة بذلت الجهود اللازمة لمساعدتهم علي الاندماج في الحياة ماديا و معنويا. و ستتواصل، بإذن الله، الجهود الضرورية من أجل ضمان عودة كل المواطنين الراغبين في الرجوع إلى بلدهم.
ـ أيها الموريتانيون،
ـ أيتها الموريتانيات،
في الوقت الذي كنا نعكف فيه على البحث عن حلول سريعة  للمشاكل التي ذكرت للتو، كانت و مازالت زمرة من المواطنين تطالب بفرض عقوبات على البلد لا لشيء سوى أن أفراد هذه الزمرة فقدوا مصدر مصالحهم الشخصية و بدأت جيوبهم تخلو من الكسب الحرام.لقد اكتشف الشعب منذ الوهلة الأولى لعبة هؤلاء و أصبح العالم من حولنا يدركها بعد أن انجلى ضباب الشائعات المغرضة و الأكاذيب المضللة.

ـ أيها الموريتانيون،
ـ أيتها الموريتانيات،
لا شك أن الحركة التصحيحية قد عززت روح النضال خاصة لدى الشباب و النساء و هي الشرائح التي تسعى أكثر من غيرها إلي الخروج من واقع البطالة و الفقر إلى واقع أفضل تسود فيه الحرية و العدل و الاحترام.كما أدى تغيير السادس من أغسطس إلى الرفع من مستوى الوعي لدى المواطنين و إلي خلق روح المطالبة بحقوقهم بالطرق القانونية و الأساليب المتحضرة بعيدا عن الفوضى و البلبلة. و عكسا لما يحلو للبعض أن يتشدق به، فان حرية التعبير قد تعززت في الآونة الأخيرة و لم يعد في البلد اليوم أي سجين رأي رغم الانتهاكات الصارخة التي يقوم بها بعض من يحنون إلى عهد الفساد، استفزازا و تحريضا.و هنا أود أن أأكد من جديد أن قوات الأمن لن تتهاون مع أي من تسول له نفسه خرق القانون بطريقة أو بأخرى. و سيظل القانون سائدا و سيدا في البلد و سيعاقب بالصرامة اللازمة كل من ينتهكه مهما سيكلف ذلك السلطات العمومية من ثمن. 
 
ـ أيها الموريتانيون،
ـ أيتها الموريتانيات،
طبقا لما قلته مؤخرا في مدينة أنواذيب، أعلن اليوم استقالتي من رئاسة المجلس الأعلى للدولة و من رئاسة الدولة احتراما للقانون و عملا بمقتضياته.و سأتناول في الوقت المناسب، بالتفاصيل اللازمة، الأسباب التي جعلتني أترشح لمنصب رئيس الجمهورية.و مهما تعددت هذه الأسباب فإنها تنحصر في رغبتي الصادقة في بناء موريتانيا جديدة،موريتانيا يسودها العدل و الحرية و المساواة بين الناس و ينعم أهلها بالرخاء. و في الأخير أرجو لنا جميعا التوفيق فيما فيه مصلحة الإسلام و المسلمين و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته".

 

 
T
T
Tous droits réservés ©2009