رئيس الدولة في لعيون:

التغيير لم يكن عملا فرديا ولم يأت لتحقيق مآرب شخصية  وإنما هو انحياز لإرادة الشعب وحماية لمصالحه

أكد الجنرال محمد ول عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى للدولة رئيس الدولة، أن السادس من يونيو المقبل يشكل فرصة ثمينة للإقلاع بموريتانيا من واقع التخلف ويفتح الباب "لموريتانيا الجديدة نتحكم فيها بمصيرنا ونسير ثرواتنا ومواردنا".

واعتبر في خطابه أمام سكان الحوض الغربي مساء الجمعة في لعيون أن "الواقع الذي تعيشه موريتانيا يجب تجاوزه بإرادة الموريتانيين وقدرتهم والتفافهم حول أهداف تغيير السادس من أغسطس وسد الباب أمام عودة المفسدين إلى الحكم".

وتحدث رئيس الدولة عن مراحل تطور الدولة الموريتانية منذ الاستقلال، فقال إنها "تميزت بسوء التسيير وسيطرة مجموعة من المفسدين على الحكم، أفسدت التعليم وأشاعت الرشوة وانتشرت بفعل تسييرها السيئ ظاهرة البطالة. 

وقال أن البلاد استقلت منذ 49 سنة وعاش المواطن فيها معظم فترات ما بعد الاستقلال أوضاعا صعبة، لم تشهد الخدمات الصحية خلالها أي تقدم حيث يتم" اللجوء إلى رفع المصابين  بأبسط الأمراض إلي الخارج  للعلاج وتنفق الدولة سنويا ثلاثة مليارات من  الأوقية لهذا الغرض، لا يستفيد منها المستحقون وإنما أشخاص يتم انتقاؤهم على معايير القرابة والمحسوبية".

وتحدث رئيس الدولة عن مظاهر الفساد الذي عرفته البلاد في ظل الأحكام السابقة، فأوضح أنها تأثرت كثيرا بذلك، علي شتي المستويات.

وقال إن موريتانيا  كانت تصدر اللحوم في عقد السبعينات من القرن الماضي، إلا أن ذلك توقف ولم تعد اليوم تصدر كيلوغراما واحدا بعد أن أفلست الشركات الوطنية بفعل إرادة الفساد التي سيطرت على مفاصل الدولة وخربت كل مواردها ومشاريعها.

وقال أن ولاية الحوض الغربي تأثرت بتصرفات المفسدين وان أبناءها يعرفون تصرفات هؤلاء، مشيرا إلى أن احد الولاة الذين خدموا في الولاية افسد المرافق العمومية وباع الساحات العمومية واستغرب أن تكون هذه النماذج هي التي تتشدق اليوم بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، مضيفا أن فسادها لم  تسلم منه حتى اللحمة الوطنية حيث قسموا الشعب وزرعوا الأحقاد بين مكوناته وخلفوا إرثا إنسانيا ثقيلا القي بكاهله على وحدة الشعب وتآلفه وتماسكه.

وأضاف أن البلاد عرفت تسعا وأربعين سنة من الفساد، خلفت عوزا وضعفا في مجال البني التحتية وانعداما للخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، وعم الفساد مختلف القطاعات ولم تسلم منه حتى العدالة.

وأشار إلى أن الأحكام التي توالت على البلد أفسدت مختلف القطاعات وتجاوزتها لتفسد الأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة التي هي أغلى ما يملكه الشعب الموريتاني، مضيفا أن فساد القمة انعكس على القاعدة وباتت الاستقامة مظهرا من مظاهر الضعف في هذه البلاد.

وقال "أن الوزراء يعرفون هذا الواقع كما اعرفه"، حيث "كانت ميزانيات القطاعات يتم تصورها ووضعها لخدمة المسيرين الذين لا يضعون في الحسبان متطلبات الحياة في الطينطان أو النعمه أو غيرها ودون البحث عن أي مردودية أو انجاز".

وتحدث رئيس الدولة عن ثلة المفسدين فقال إن "هذه المجموعة التي وضعتنا في ظروف لا يستحقها الشعب الموريتاني المسلم المسالم، خرجت عن صوابها بعد أن تخلصنا منها وبدأت تطالب الخارج بحصار الشعب بعد أن حاصرته في أرزاقه عشرات السنين ولعبت بمصالحه."

رئيس الدولة أكد أن أمام الموريتانيين فرصة حقيقية لتغيير هذا الواقع من خلال الانتخابات القادمة في السادس من يونيو، مبرزا أنها "شكلت مطلبا اجمع عليه الشعب الموريتاني من خلال نوابه وشيوخه وعمده وممثلي أعماق موريتانيا الذين اجتمعوا وناقشوا أوضاع البلاد والسبل الكفيلة بعودة موريتانيا إلي مسارها الصحيح".

وقال إن الفساد عرض البلاد لهزات عنيفة ومخاطر جمة، حيث "عرفت البلاد خلال سنة 2003 محاولة انقلاب تصدينا لها لقناعتنا بأن العنف ليس إصلاح الطريق الأمثل للتغيير وأعطينا فرصة للحكم يوم ذاك للإصلاح، إلا أنه بعد سنتين من ذلك تأكدنا من عدم قابلية الحكم للإصلاح فقمنا بتغيير الحكم.

وبعد أن نظمنا انتخابات شفافة أعاد الرئيس السابق ثلة المفسدين إلى الحكم وحاول فرضها على الشعب فرفض ممثلوه ذلك وانحاز الجيش إلى الوطن ونفذ إرادة المواطنين. 

وتحدث عن ظروف وأهداف التغيير الذي جرى في السادس من أغسطس الماضي فقال انه عندما أدرك  الشعب وممثلوه انحراف البلاد عن المسار الصحيح وان المفسدين عادوا ليتحكموا في قرار ومقدرات البلد، رفضوا ذلك ووقفوا في وجه الانحراف.

وأكد رئيس الدولة أن التغيير لم يكن عملا فرديا ولم يأت لتحقيق مآرب شخصية  وإنما هو انحياز لإرادة الشعب وحماية لمصالحه وعلى الجميع أن يحميه. 

ودعا الجنرال محمد ولد عبد العزيز المواطنين إلى الاندفاع في هذا التغيير الذي يهدف إلى "بناء وطن مزدهر امن ومستقر والتخلص من حكم المفسدين".

وقال أن ثمانية أشهر من الإصلاح مكنت من تحقيق انجازات ملموسة بموارد ذاتية، حيث "لم نتلق دولارا واحدا  مساعدة من احد واستطعنا تخفيض الأسعار وتقديم الكثير من الخدمات لمواطنين حرموا منها طويلا" .

وأكد الجنرال محمد ولد عبد العزيز أن عهد تسلط الحاكم والضغط على الشعب قد ولى إلى غير رجعة وان ذلك تم بإرادة الشعب.

واعتبر انه بعد السادس أغسطس 2008 "تخلصت البلاد من ثلة المفسدين وأصبحت السلطة في يد الشعب وبات الحاكم يشعر أن الشعب هو صاحب القرار".

وأضاف رئيس الدولة أن أفضل انجاز تحقق في العهد الجديد هو إدراك المواطن لخطورة الفساد واستعداده للوقوف في وجه المفسدين ومحاربة الرشوة وسوء التسيير وهدر المال العام، مؤكد أن ضمان عدم عودة "الماضي الذي أضعنا فيه كثيرا من الوقت وتلاعب المفسدون فيه بمقدراتنا وبمواردنا يتمثل في التفاف الشعب حول أهداف الإصلاح والتغيير وحسن الاختيار والمراقبة المستمرة لمن يتولون الشأن العام والاستعداد لمحاسبتهم إذا أخطئوا وعدم الانصياع لأقاويل ثلة الفساد".

ودعا رئيس الدولة المواطنين إلى العمل بجد من اجل موريتانيا جديدة تسودها العدالة والمساواة وتكون السلطة فيها للشعب، مبرزا أننا قادرون على أن ننهض ولدينا الإرادة والقدرة على ذلك.، موضحا أن وضعا كهذا يتطلب منا الاندفاع جميعا في اتجاه التغيير داعيا الشباب إلى أن يكون في الطليعة لحماية البلد والخروج به من واقع التخلف وأننا إذا قمنا بإصلاح أوضاع بلدنا سنستفيد جميعا حتى المفسدين منا وسينمو البلد ويصلح التعليم وتختفي الإمراض.

 وقال أن هذا ما نرجوه لموريتانيا الجديدة التي نريدها لأجيالنا القادمة ونطالب الجميع وخاصة النساء بالمشاركة في بنائها.

ودعا رئيس الدولة الجميع إلى المشاركة في الانتخابات المقبلة في السادس من يونيو مبرزا أن "ما يهمني شخصيا هو أن يشارك الجميع في بناء موريتانيا الجديدة التي يخضع الرئيس فيها لإرادة الشعب " مضيفا أن "حرية الاختيار مضمونة وليس هنالك من يدفع لكم من اجل التصويت، فما أريده ليست ديمقراطية إملاءات الحكام والولاة وإنما الانتخابات الحرة والنزيهة ومن يريد عودة المفسدين بإمكانه التصويت لهم".

 
T
T
Tous droits réservés ©2009