|
ألقى الجنرال محمد ولد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى للدولة، رئيس
الدولة اليوم الاثنين بفندق شيراتون الدوحة خطابا أمام القمة
العربية الحادية والعشرين، أكد فيه حرص الجمهورية الإسلامية
الموريتانية على تعزيز التعاون مع كافة الأقطار الشقيقة وخاصة في
الميادين الاقتصادية.
وفيما يلي النص الكامل لهذا الخطاب:
"بسم الله الرحمن الرحيم
وصلي الله علي نبيه الكريم
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية،
السادة أعضاء الوفود،
اسمحوا لي في البداية، أن أعرب لأخينا العزيز، سمو الأمير الشيخ
حمد بن خليفة آل ثاني عن شكرنا له شخصيا ومن خلاله لحكومة وشعب
دولة قطر الشقيقة علي حرارة الاستقبال وكرم الضيافة وعلى الجهود
التي يبذلونها من أجل سير أعمال قمتنا في أحسن الظروف.
السيد الرئيس،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
تنعقد قمتنا هذه في وقت مازال فيه إخوتنا الفلسطينيون يضمدون
جراحهم بعدما حل بهم من دمار جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي
ترك النساء والأطفال والشيوخ في العراء دون أبسط مقومات الحياة
البشرية.
ولاشك أن القادة العرب الذين شاركوا مؤخرا في قمة شرم الشيخ قد
ساهموا بسخاء وكرم في مشروع إعادة إعمار قطاع غزة وعلينا بالإضافة
إلى المجهودات المادية أن ننسق جهودنا لضمان انسحاب إسرائيل من
قطاع غزة انسحابا كاملا ونهائيا وفتح المعابر وإنهاء الحصار.
ولإنجاح هذه الجهود وضمان استمرار التضامن مع الشعب الفلسطيني في
المستقبل، لابد من إنهاء الخلافات بين الفصائل الفلسطينية وتنقية
الأجواء العربية بصفة عامة.
ويسعني هنا أن أتقدم بجزيل الشكر لأخينا سمو الأمير الشيخ حمد بن
خليفه آل ثاني على تفانيه في خدمة ونصرة القضية الفلسطينية وعلى
المساعي الحميدة التي ما فتئ يبذلها خاصة فيما يتعلق بتنقية
الأجواء وتقارب الأشقاء.
ويسرني أن أشيد كذلك بمساعي أخينا الأكبر خادم الحرمين الشريفين
الملك عبد الله بن عبد العزيز وبما يقوم به من جهود من أجل إصلاح
ذات البين.
السيد الرئيس،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
مادام خيار السلام خيار الجميع، فان الجهود التي تبذل الآن في هذا
المجال وتلك التي ستبذل مستقبلا يجب أن تعتمد الانفتاح والتسامح في
منهجية الحوار بين جميع الأطراف المعنية، فالسلام هو الهدف الأسمى
ومن أجله فليسع الجميع، ولاشك في أن نجاح جهود السلام في منطقتنا
العربية سيظل مرهونا بمدى تعزيز التضامن والتعاون بين أقطارنا
وقدرتنا على تجاوز العقبات التي تحول دون المستوى المطلوب من
التشاور والتفاهم بيننا.
وفي
هذا المضمار يجب علينا أن نبذل جهودا جبارة للتقارب سياسيا
واقتصاديا وثقافيا، ومن الضروري أن يشعر العالم بهذا التقارب بل
يجب أن يرانا الآخرون منطقة متحدة حقا، فلم لا وقد تحولت مناطق في
العالم إلى تكتلات قوية رغم اختلاف ألسنة مكوناتها وثقافات أهلها.
ولنا أن نتساءل في ظل ما يواجهنا من تحديات اليوم عن الأسباب التي
تحول دون ذلك، وشعوبنا تشكل امتداد أمة يتكلم أفرادها لغة واحدة
وتجمعهم وشائج القربى ونسيج حضارة الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر.
السيد الرئيس،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
إننا اليوم في أمس الحاجة إلى التكتل والتضامن خاصة في الضراء مع
كل قطر من أقطار أمتنا حتى يسترجع كل ذي حق مغتصب حقه.
ونحن مرتاحون لوجود أخينا عمر البشير معنا في هذه القمة ونعلن
تضامننا معه.
ومما لاشك فيه أننا لن نستطيع تحقيق طموحات شعوبنا ومواجهة الأخطار
المحدقة بأمتنا العربية إلا بعد خلق الظروف الملائمة لتعزيز
التعاون في كافة المجالات وتطوير التبادلات التجارية والثقافية بين
دولنا.
ولا
يسعني هنا إلا أن أؤكد حرصنا في الجمهورية الإسلامية الموريتانية
على تعزيز التعاون مع كافة الأقطار الشقيقة وخاصة في الميادين
الاقتصادية.
وهنا بالذات، نفتح باب التعامل واسعا أمام المستثمرين من الأشقاء
العرب ليستفيدوا من فرص الاستثمار المتنوعة في بلدهم الثاني، ولن
نتردد في منحهم كل ما يحتاجونه من تسهيلات في هذا المجال.
وفي
الأخير أجدد الشكر لسمو الأمير الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني وأتمنى
له النجاح في مهامه وأشيد بالجهود الجبارة التي قام بها سلفه أخونا
العزيز فخامة الرئيس بشار الأسد.
أرجو لأعمالنا النجاح والتوفيق
والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته". |